عثمان العمري
179
الروض النضر في ترجمة اُدباء العصر
أسهر في ليالي الفضائل وأسهد ، وسابق في ميدان المعارف فابعد . أسفر عن البلاغة صباحها ، وصير نفسه جناحها . فلم يبق من البيان موردا الا وقد ورده . ولا عقدا إلا وقد أحرزه وأصفده . فرقى من الفضل إلى المقام الأسنى ، وملك في الفصاحة زمام المكارم والحسنى من البشانقة الغر الذين لهم * لواء حسن على الأقمار معفو فهو الدقيق الفكر ، والشهير الذكر . الذي عمر المشاهد ، وأساغ لها المصادر والموارد ، حتى أثمرت أغصان بأنامله ، وتفتحت أزهار حدائق الأدب بموارده ومناهله . فكل فضيلة لديه منحطة ، وكل حسنة بكمالاته مزينة ومختطة ، فهو رئيس حرفة النظم والنشيد ، ونفس جسد البيت والقصيد . إذا نظم أصغى الدهر إلى نظامه ، وصار بكله مسامع إلى سماع كلامه . تخذ التطول بالفصاحة عادة * فكأنه كلف بذاك متيم
--> - أظفاره . ولما أدركت دولته حرفة الأدب . ولتمت له ولايته وكان أمير المؤمنين بلا لقب ، رأيت هذا الشاعر في لجة بحر دفته يجر ذيول البلاغة مع أربابها ، ويأتي بيوت الفصاحة من أبوابها . له معاشرة وموانسة مع الحسان ومغازلة مع الغزلان ، وميل على ذمة الناقل إلى المرد والفتيان ، فجرني عن معاشرته صقال العارضين ، وصيرني دينار وجهي من منادمته صفر اليدين . » وقد ذكر له من الشعر قصيدة رائية طويلة يذكر بها أيام شبابه مطلعها « خلباني من ذكر زيد وعمرو » وأخرى رائية أيضا مطلعها « رأيت في رأي من يهوى الذكور ومن » يفاضل فيها بين النساء والغلمان ولم يذكرهما صاحب الروض . وله ترجمة في كتاب الحجة فيمن زاد على ابن حجة 97 ، 98 ، 99 وتاريخ الموصل 2 : 140 والعلم السامي 28 وترجم له صاحب الدر المكنون في حوادث سنة أربعين ومائة والف . فقال فيها توفي أديب الزمان ملا جرجيس بن درويش الموصلي الحنفي . كان شاعرا مجيدا . لطيف المعاشرة ، حسن المسامرة ، فيه دعابة ومجون ، وله اليد الطولى في نظم التواريخ .